أول ذاكرة ترجمة مفتوحة المصدر من ميدان

في خطوة جديدة والأولى من نوعها في العالم، تم هذ المساء إطلاق أول ذاكرة ترجمة مفتوحة المصدر للغتين العربية والإنكليزية من قبل ميدان

ميدان لمن لم يسمع بها بعد، مؤسسة غير ربحية تهدف إلى تشجيع تبادل المعرفة والمحادثات عبر الحواجز اللغوية والثقافية وذلك من خلال ترجمة فورية بين اللغتين العربية والانكليزية لأهم الأحداث التي تجري في العالم مما يؤدي إلى فتح باب التواصل بين الشعوب التي تتحدث العربية وأولئك ممن يفهمون الانكليزية وذلك ضمن موقع ميدان.


في حديث مع أنس طويلة ، نائب الرئيس للشؤون الهندسية في ميدان، عقب على هذا الحدث قائلاُ بأن هذه الخطوة " تأتي تتويجاً لعدة سنوات من العمل قام من خلالها فريق ميدان بترجمة عدد كبير من المواد الإعلامية والمعرفية ونتوقع أن تلعب هذه الذاكرة دوراً مهماً في دعم وتنشيط حركة البحث العلمي في مجال حوسبة اللغة العربية بالإضافة إلى الإمكانيات التي تتيحها لمحترفي الترجمة واللذين بات بمقدورهم تحميل هذه الذاكرة مجاناً واستخدامها لتسريع وزيادة جودة أعمال الترجمة التي يقومون بها."

لمن يود يتحميل الذاكرة ما عليكم إلى زيارة الرابط التالي:

شكراً أنس على هذه الخطوة الرائعة وشكراً لكل 'الميدانيين' على عملهم المميز وجهدهم الذي توج بنجاح كبير.

أحمدك ربي من كل قلبي


عندما يتغرب الإنسان عن بلده وينتقل للعيش في بلد جديد بناسه وعاداته وتقاليده، لا شك بأن هذه التجربة ستؤثر على حياته سواءً سلباُ أم إيجاباً، ومن الصعب جداً ألا تترك أي تأثير.

وانطلاقاً من تجربتي الشخصية، وأنا هنا لا أقصد أن أخوض في الكثير من الأمور التي أضفت إلى حياتي أشياء جديدة سواء جيدة أو سيئة إلا أنني بصدد الحديث عن شيء واحد فقط كنت قد فكرت فيه كثيراً ألا وهو "الصحة"..

نعم سمعنا كثيراً منذ الصغر أن الصحة تاج على رؤوس الاصحاء وسمعنا أكثر عن أهمية المحافظة على الصحة سواء من خلال الأهل أو الإعلانات التلفزيونية أو دروس العلوم في المدرسة أو اليافطات المنتشرة في كل مكان. لكني لم اشعر فعلاً بهذه النعمة حتى عشت خارج حدود بلادي التي اعتاد فيها المرضى والمعوقون على الاختباء داخل منازلهم. ربما لم يكن ذلك قراراً اتخذوه بمحض إرادتهم لأنه عادة ماتكون تلك الفئة من الناس خاضعة لشروط العائلة التي تخجل من أن تشير إلى مرضاها أو خاضعة لشروط مجتمع لم يعتد بعد على رؤية ناس معوقين في شوارعه وإن حدث ورأينا القليل منهم فهم بلا شك يمارسون "مهنة" التسول ومعظم الناس يشكون بنواياهم.

المجتمع الغربي يحترم كل أفراده المريض، المعاق، والسليم المعافى، كل بالتساوي. من الطبيعي جداً أن ترى مرضى السرطان الذين هر شعرهم من استخدام الأدوية الكيماوية يتجولون بالشارع بكل ثقة. من الطبيعي أن ترى عشرات الأفراد على الكراسي المتحركة يتجولون بجانبك بكراسيهم التي يجرونها بأنفسهم صامدون متحدون واقعهم وربما يعيشون سعادة داخلية لا نعرفها.

أنا لم أكتب ماكتبت لأطالب المجتمع العربي بقبول تلك الفئة من الناس والتعامل معهم كبقية أفراد المجتمع، كما أنني لا أطالب عائلاتهم بقبولهم كيفما كانوا بدل إخفائهم داخل المنازل أو إبعادهم في المستشفيات فذلك الأمر يستدعي تكاتف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والجمعيات الخيرية في المنطقة ونشطاء من كل الدول ووووو… أنا كتبت ذلك فقط لأقول أني أشعر فعلاً بالخجل عندما أشكو من أي شيء في هذه الدنيا بينما صحتي بخير.

أشعر بالخجل كلما رأيت شخصاً على كرسي متحرك يمر بجانبي مبتسماً بينما أنا كنت للتو أشكو التعب من المشي طول النهار.

أشعر بالخجل لأني لم أتعلم أن أقدر معنى الصحة على الرغم من كل ما قرأته في الصغر والكبر وتعاملت مع المسألة وكأنها واقع طبيعي وشيء مضمون للأبد.

رؤية هؤلاء الناس كل يوم علمتني أن الصحة نعمة من أعظم النعم التي أنعم الله علينا بها وإن ذهبت فكل أموال وجاه الدنيا لن تعوضنا أبداً عنها.

أحمدك ربي من كل قلبي على هذه النعمة .

اَرابيسك


أنهيت البارحة تحكيم حصتي من المدونات العربية التي تم ترشيحها لمسابقة اَرابيسك. بالطبع أغلب المدونين العرب أو المهتمين بالتدوين كانوا قد سمعوا عن المسابقة التي فتحت أبوابها لاستقبال الترشيحات طيلة شهر اَب (أغسطس). في الحقيقة عدد الترشيحات تجاوز الألف مدونة لكن الأخ محمد الساحلي (محمد سعيد احجيوج سابقا) المنظم الرئيسي وصاحب فكرة المسابقة, كان قد استبعد بعض المدونات التي تخالف قوانين الترشيح فوصل العدد بعد عملية الفرز الأولية إلى 905 مدونة من بينها 193 مدونة متخصصة.

مهمة لجنة التحكيم تتركز في عملية الفرز الثانية حيث كل مدونة سيتم تقييمها من قبل أربعة محكمين وهذا بالطبع سيعطي فرصة للمدونة قدر الإمكان بأن تنال تقييماً عادلا. أما بالنسبة لقواعد التحكيم فأهم قاعدة كانت في هيمنة اللغة العربية الفصحى فهدف المسابقة الرئيسي هو تشجيع إضافة محتوى عربي جيد على الانترنت بالإضافة إلى أصالة هذا المحتوى. بما معنى أن أسلوب القص – اللصق مرفوض تماماً. وهنا أريد أن أنوه بأنه صادفني عدة تدوينات إن لم تكن منسوخة فهي متشابهة جداً وللأسف طبعا ليس هنالك ذكر للمصدر وهذا أمر مؤسف حقاً لأنه بكل تأكيد فإن الجهد الذي بذله صاحب التدوينة الأصلي لم يعطى حقه. أريد أن أنوه أيضاً بأن هناك عدة مدونات تعتمد اعتماداً كاملاً على بعض النكات أو المواضيع الفكاهية المتداولة بشكل كبير. في هذه الحالة, لا أستطيع أن أرى تلك المدونة كمدونة فلا يوجد رأي للمدون فيها ولا يوجد أي عبارة أو تعليق من طرفه أبداَ. كلنا نحب في بعض الأحيان أن نشارك أصدقائنا و قرائنا بمادة وصلتنا عبر ايميل أو خبر سمعنا به ولكن أن تكون كل المدونة مبنية على هذا الشكل فهذا أمر مرفوض برأيي. نفس الشيء ينطبق على المدونة المليئة بالصور أي المدونة التي تحوي على 50 تدوينة مثلاً لكن كل تدوينة هي عبارة عن صورة فقط. أو عنوان مع صورة جميلة. هذه الصورة وإن كانت جميلة لكنها لا تخبرني بأي شيء عن المدون ولا عن مدونته. استخدام الصور في المدونة أمر جميل بل أساسي في بعض الأحيان لكن أن تتحول المدونة إلى معرض صور فهذا لن يخدم المدون في شيء. يوجد العديد من المواقع المختصة في عرض الصور وأعتقد بأنها المكان الأنسب لهكذا مواضيع.

أريد أيضاً أن ألفت نظركم إلى أهمية التصميم في المدونة. نصيحتي الأولى والأخيرة لكل مدون هي اعتماد التصميم البسيط في مدونته. البساطة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى! النسبة العظمى من المدونات التي حكمتها لم تتحلى بتصميم بسيط. بل أن بعضها أضاف للمدونة مرفق صوتي كان مزعجاً بعض الشيء. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن القارئ إن زار مدونتنا فقد زارها بمشيئته وبإمكانه أن يغادرها متى شاء إن لم يعجبه ما قرأ لكن أن نجبره بأن يسمع ما اخترناه من ملفات صوتية فهذا أمر مزعج برأيي لا لأننا نفرض هذا الشيء بشكل إجباري بل أيضاً لأنه سيؤثر على تركيز القارئ وبهذا سيؤثر على المدونة نفسها. أما بالنسبة للتصميم البصري فقد لاحظت بأن بعض المدونات كانت مؤذية بصرياً. موضوع التصميم أو اختيار الألوان هو موضوع أساسي فهو وإن كان يستند على مبدأ الحرية الشخصية وكل شخص يستطيع أن يختار الألوان التي تناسبه ويلون خطه كيفما شاء لكن هذا أيضاً من الممكن أن يؤثر على المدونة نفسها ويقلل من فرصة استقطاب قراء أكثر. لقد قرأت العديد من التدوينات الأكثر من رائعة لكني تعبت حتى أنهيت قرائتها فمنها ما كتب كل جملة بلون أو كانت على خلفية صورة بألوان صارخة أو منها أيضاً ما كان مفصول بالإعلانات التجارية بين كل مقطع واَخر. وهنا اقولها بصراحة لو كان الأمر بيدي لما قرأت المدونة أصلا ولكن كان عليي تحكيمها. لذلك فأنا أركز بشدة بأن الانطباع عن المدونة يؤثر كثيرا في القارئ وحتى إن وجدت محتوى جيد في المدونة إلا أنني لم أكن مستمتعة أبداً في القراءة.

في المقابل فقد كان هناك البعض من المدونات الأكثر من رائعة والتي صرفت ساعات في قرائتها لأن كل مواضيعها كانت مفيدة وشيقة ولست بصدد تسميتها الاَن باعتبار التحكيم لم ينتهي لكن أنا فعلاً أهنئ هؤلاء المدونين الذين يكدون ويكتبون بكل جوارحهم ليقدموا لنا المعلومة بأسلوب جذاب ويوصلون لنا اَهاتهم وقصصهم بأرقى الطرق.

أخيراً أود أن أشكر محمد الساحلي صاحب الفكرة ومشجع التدوين والمدونين على هذه التجربة. كان جميلا جدا أن نقرأ لبعض الأقلام من كل أرجاء الوطن العربي ونرى ماذا يمثل التدوين لهؤلاء الافراد. كيف كانت مدوناتهم وكيف أصبحت. فقط ذكر سريع هنا لنقطة: لقد صدفت عدة مدونات بدون أي محتوى أو بتدوينات معدودة لا تتجاوز الثلاث أو الأربع تدوينات وهذا إن دل على شيء فهو يدل على انتشار فكرة التدوين وبأن الترشيح للمسابقة قد شجع بعض الأشخاص لإنشاء مدونة لمجرد المشاركة في المسابقة. أتمنى أن أرى هذه المدونات الجديدة تعج بالحياة السنة القادمة وسيكون لها فرصة كغيرها في التحكيم.

إرادة الشعب

إذا الـشـعـب يـومــاً اراد الـحـيــاة
فـــلا بـــد أن يستـجـيـب الــقــدر

ولا بـــــد لــلــيــل أن يـنـجــلــي
ولا بـــــد لـلـقـيــد أن يـنـكــســر

أبو القاسم الشابي




شكرا سليم على الأغنية

جديد معمر عامر للطفل

معمر عامر مدون نشيط ورسام محترف يخاطب في أعماله جمهور الأطفال الذي مازال يعتبر نفسه جزء منه :-)

ساهم معمر في إعداد وتصميم بعض الكتيبات والقصص الهادفة من خلال تزويدها برسومات جميلة ومفهومة يستطيع الطفل من خلالها أن يتفاعل مع القصة ويتلقى المعلومة بشكل سلس وتلقائي.

ما أود الإشارة إليه هنا هو اَخر أعمال معمر والذي أطلقه الأسبوع الماضي وهو ABColoring




يهدف هذا العمل إلى تعليم ابنك الأحرف والكلمات البسيطة باللغة الانكليزية بأسلوب سهل وممتع حيث يمكن للطفل أن يلون الأحرف والرسوم المرافقة باستخدام لونه المفضل وبذلك ستتأصل رابطته بالحرف وسيسهل عليه حفظه أو تمييزه من بين الأحرف الأخرى.

يمكنكم طلب الكتاب بسعر رمزي من الموقع التالي:

كما بإمكانكم تحميل صفحتين مجانيتين للتجريب قبل شرائكم الكتاب!

لن تخسر شيئا من التجربة فماذا تنتظر؟!

ألف باء التدوين


ألف باء التدوين هو عنوان لكتيب الكتروني قام بتأليفه المدون المحترف محمد سعيد احجيوج . يعتبر محمد أول مدون عربي يحترف التدوين ويتفرغ له. ولهذا ستجد في مدونته كل ماتحتاجه من معلومات ونصائح تخص التدوين الاحترافي.

بعد الجهد الكبير الذي بذله محمد في طريق التدوين قرر أن يجمع بعضاً من تلك المعلومات في كتيب من 43 صفحة وسماه "ألف باء التدونين". يهدف الكتيب كما يشير محمد" إلى تبسيط ثقافة التدوين وجعلها في متناول الكل". طبعاً عنوان الكتيب يدل عليه فهو بمثابة دليل عن التدوين يأخذك خطوة خطوة إلى عالم التدوين بدءاً من تاريخ نشوء وتبادل كلمة مدونة وانتهاء بكيفية عمل المدونة.

لكل من يرغب بمعرفة المزيد عن الكتيب والاستفادة مما قدمه لنا محمد, يمكنكم تحميل الكتيب مجاناً من الرابط التالي:

سلمى


عندما كنت طالبة صغيرة في المدرسة الابتدائية, كان "بصم" الأناشيد درساً معنوياً تعلمته بجدارة. أتذكر حتى الاَن أنه كان يتوجب علينا أن نحفظ واجباتنا النظرية عن ظهر قلب حتى وإن لم نفهم معانيها. للأسف لم أحب يوماً أن أحفظ شيئاً دون فهمه ولكن يبدو أن الأطفال لديهم مقدرة على التجاوب والتأقلم مع الواقع بشكل كبير عندما يكونون في سن معينة والدليل أن ما نجحت في بصمه سابقاً, ما زال عالقاً في ذاكرتي حتى وإن لم أفكر فيه. فبأي لحظة مثلاً يمكنني استرجاع (عمي منصور نجار يضحك في يده المنشار)...

بالطبع ما زلت أذكر الكثير من الأناشيد المدرسية التي لم أفهم معانيها في وقتها ولكنني تعلقت بها لاحقاً عندما كبرت, لكني لا أذكر مما حفظته في المرحلة الثانوية سوى بضعة أبيات من الشعر ومقطع من قصيدة إيليا أبو ماضي "المساء" والتي أسميها ب"سلمى". تلك القصيدة التي تدغدغ ذاكرتي من وقت لاَخر.. فعلا لا أعرف لماذا أعشقها! كلما مرت عدة سنوات من عمري أتذكر شيئاً فجأة لأجد بأن سلمى تعلن وجودها في ذاكرتي مرة أخرى في الوقت الذي أكون قد نسيت فيه أنها موجودة بالأصل. لا يوجد أي ذكرى من نوع خاص مرتبطة بتلك القصيدة ولا يوجد أيضاً زمن معين لتذكرها فهي تزورني في عدة مناسبات في حياتي, ولكن كلما أتذكرها أشعر باطمئنان داخلي يبعث في صفاء روحياً من نوع غريب أحتاجه من وقت للاَخر. يبدو بأن سلمى تلك باتت صديقة عزيزة على قلبي بل ومخلصة أيضاً فهي تزورني وقت الحاجة وتبعث في نفسي ذلك الشعور الذي أعجز عن وصفه..

....تحية إلى صديقتي سلمى


السحــــــب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين
والشمــــــــــــــــــس تـــــــــــبـــــــدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
والبحـــــــــــــــــــــر ساجٍ صامـــــــــــــــــتٌ فيه خشوع الزاهدين
لكنما عـــــــــيناك باهتتان في الأفـــــــــــــــــــــق البعـــــــــــــيد
سلمى ...بماذا تفكرين؟
سلمى ...بماذا تحلميـــــــن؟
أرأيت أحلام الطفــــــــــــــــــــولة تختفي خلف التخوم؟
أم أبصرتْ عيناك أشــــــــــــــــباح الكهولة في الغيوم؟
أم خفتْ أن يأتي الدُّجى الجـــــــــــاني ولا تأتي النجوم؟
أنا لا أرى ما تلمـــــــــحـــــــــــــــــــــين من المــشــــاهد إنما
أظلالـــــها في ناظريك
تنم ، ياســـلمى ، عليك
إني أراك كســــــــــــــــــائحٍ في القفر ضل عن الطريق
يرجو صديقاً في الفـــــــــــلاة ، وأين في القفر الصديق
يهوى البروق وضــــــــوءها ، ويـــــــــــــخاف تخدعهُ البروق
بــــلْ أنت أعظم حـــــــــــــــــيرة من فــــــارسٍ تحت القتام
لا يستطيع الانتــــصار
ولا يطيق الانــــــكسار
هــــــذي الهواجـــــــس لم تكن مرســــــــومة في مقلتيك
فلقـــــد رأيـــتـــك في الضــــحى ورأيته في وجـــــنتيك
لكن وجــــــدتُك في المساء وضـــــعت رأسك في يديك
وجـــــــلست في عــــــينيك ألغازٌ ، وفي النفــس اكتئاب
مــــثل اكتئاب العاشقين
ســلمى ...بماذا تفكرين
بالأرض كيف هـــــــوت عروش النور عن هضباتها؟
أم بالمـــــــــروج الخُضرِ ســــــاد الصمت في جنباتها؟
أم بالعــــــصـــــافــــــــــــير التي تعـــــدو إلى وكناتها؟
أم بالمـــــــسا؟ إن المســــــــــــــا يخفي المدائن كالقرى
والكوخ كالقصر المكينْ
والشـوكُ مــــــــــــــــــــــثلُ الياسمين
لا فــــــــرق عــــــــــند الليل بين النهــــــــــر والمستنقع
يخفي ابتسامات الطـــــــــــــــروب كأدمع المـــــــتوجعِ
إن الجـــــــــمالَ يغـــــــيبُ مـــــــــــــــــثل القبح تحت البرقعِ
لكن لماذا تجــــــــــــزعـــــــــــــــين على النهار وللدجى
أحـــــــــــلامه ورغائبه
وســـــــماؤُهُ وكواكبهْ؟
إن كان قد ســــــــــــــــــتر البلاد سهـــــولها ووعورها
لم يسلـــــــــــــب الزهر الأريج ولا المياه خـــــــريرها
كلا ، ولا منعَ النســــــــــــــــــــائم في الفضاءِ مسيرُهَا
ما زال في الــــوَرَقِ الحفــــيفُ وفي الصَّبَا أنفــــــاسُها
والعــــــــندليب صداحُه
لا ظفـــــــــــرُهُ وجناحهُ
فاصغي إلى صـــــــــوت الجداول جارياتٍ في السفوح
واســــــتنشـــــــــقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح
وتمتعي بالشــــــــــــــهـــــب في الأفلاك مادامتْ تلوح
من قــــــبل أن يأتي زمان كالضـــــــــــــباب أو الدخان
لا تبصرين به الغــدير
ولا يلـــــــذُّ لك الخريرْ
مـــات النهار ابن الصباح فلا تقـــــــــــــــولي كيف مات
إن التــــــــــــــــأمل في الحــــــــــياة يزيد إيمـــــــــــــان الفتاة
فدعي الكآبة والأسى واســـــــــــــــــترجعي مرح الفتاةْ
قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهـــــــــــــللاً
فيه البشـــــاشة والبهاءْ
ليكن كــذلك في المساءْ

جرائم الشرف

لا أعرف كيف من الممكن أن نطلق كلمة "شرف" على "جريمة"


لا للطائفية

إذا عدنا في الزمن إلى الوراء, فسنجد أن سيدنا عيسى عليه السلام جاء مبشراً بديانة واحدة هي المسيحية. المسيحية فقط لازيادة ولا نقصان.
كذلك الأمر بالنسبة للرسول محمد (ص) فقد جاء حاملاً رسالة الله إلى الأرض لإحلال الخير والسلام وجعل الشعوب أمة واحدة يجمعها دين واحد هو الإسلام. الإسلام فقط لا زيادة ولا نقصان.

بالطبع جاء سيدنا موسى قبلهما منادياً باليهودية ديانةً تتبع وعقيدة يقتدى بها. ولكن ماذا يحصل الاَن في عصرنا الراهن؟
- اليهودية قسمت إلى عدة طوائف لكن لا أذكر أني سمعت أبدا عن مشاكل بينهم لدرجة أني اليوم حتى علمت بوجود طوائف يهودية !
- المسيحية قسمت إلى عدة طوائف وأعتقد بأن الجميع يعرفهم.
- الإسلام, ياويلاه على ماحل بالإسلام فكل يوم نسمع بطائفة جديدة ومذهب جديد يدعي بأنه الإسلام الحق وأن كل من يخالفه الرأي كافر لا محالة! وطبعاً لا يخفى على أحد أن أغلب تلك المذاهب قد خلقت بناء على مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية, الخ لتخدم فئات معينة من الناس أولهم الاستعمار الذي احتل بلادنا لفترة ليست بقليلة من الزمن. ولست الاَن بصدد الخوض في هذه التفاصيل ولا أن أقف لجانب طائفة أو دين ضد اَخر (كل واحد على دينو الله يعينو), كل ما أود الإشارة إليه هنا هو فقط التذكير بما اَل إليه حالنا نحن العرب بعد أن غاب عن ذهن الجميع أن اليهود نجحوا في تقسيمنا إلى طوائف تقتتل فيما بينها بينما نجحوا في نفس الوقت في المحافظة على قوة عقيدتهم ووقوفهم جانب بعضهم البعض بغض النظر عن طوائفهم.


هنا أود أن أشير إلى عمل فني كان قد لفت انتباهي من بين الأعمال التي قدمت في بينالي القاهرة(كانون الأول-2008 إلى شباط- 2009.) حيث عرض الفنان العراقي علي عساف عملا فنياً (فيديو انستليشن) عبر فيه عما يجري الاَن في العراق من مجازر بشرية يذهب ضحيتها عشرات الأبرياء كل يوم نتيجة العمليات الانتحارية والتفجيرية المبنية على أساس طائفي. يجمع العمل عدة صور مركبة لسقوط بغداد والحرائق والدمار الذي يسيطر على البلاد الاَن لكن الملفت للنظر هو صورة رمزية لرجل وامرأة يتقدمان الشاشة ويحمل كل منهما لوحة كتب عليها عبارة تنم عن التفكير الطائفي أو القومي للشخص نفسه وللشخص الاَخر وكأنهم بهذه الطريقة يخلقان الحواجز بينهما حتى يصل الفلم لاَخره حين يندمج الشخصان بعد أن يقتنعا بأنهم بشر ومن طينة واحدة. رسالة الفنان واضحة جدا فالطائفية والحقد المتبادل بين الناس هو سبب تلك المجازر والحروب. الطريقة الوحيدة لإيقاف ما يحصل هو باقتناعنا التام بأن الله خلقنا كلنا بشر. لا يهم ما عرقك ولونك, لا يهم ما دينك وطائفتك, المهم هو أنك انسان مثلي تماما فكلنا نتنفس ونأكل ونشرب ونمرض وووووو..... كلنا بشر!


video


ماقدمه علي عساف لايعكس فقط ما يجري في العراق بل للأسف يخاطبنا جميعا نحن العرب. الحرب الأهلية موجودة سواء شئنا أم أبينا. فليس بالضرورة أن نرى دماء وتفجيرا حتى نقر بوجودها.
عندما يحتقر كل شخص الشخص الاَخر لمجرد أنهما من دين مختلف أو طائفة مختلفة فهذه حرب.
عندما يفضل صاحب رأس المال الناس الذين من دينه وطائفته على الناس الاَخرين متجاهلاً الكفاءات التي يملكونها فهذه حرب.
عندما يعذب الأهل أبناءهم ويحرمونهم من أسمى حق من حقوق حياتهم ألا وهو الحب واختيار من يرتبطون به لمجرد أن هذا الحب ينتمي إلى الطائفة الأخرى فهذه حرب.
عندما تقف دولة بجانب دولة وتدعمها دعماً لا محدوداً بينما تعادي دولة شقيقة وتعاملها أسوأ مما تعامل العدو لمجرد اختلاف في المذاهب الدينية فهذه أيضاً حرب.

كيف ننهي هذه الحروب؟ الأمر بمنتهى البساطة. كل مانريده هو أن نتعلم كيف نحترم الاَخر لا كيف نحقره لأنه "الاَخر". أن نفتح عيوننا نحن جيل الشباب ونرفض أن ننصاع لمعمعة التعصب الأعمى علنا يوماً ما نستطيع أن نصحح ما عجز اَباؤنا عن تصحيحه.
حياتنا هي مرحلة نعيشها في هذه الدنيا فلم نقضيها بالحقد والدمار إن كان بإمكاننا أن نملؤها حباً ونساعد بعضنا البعض؟!

ماري

في اَخر زيارة لي إلى سوريا, كانت أختي هلا حاملاً في شهرها الخامس. مكثت مع العائلة ثلاثة أشهر وتلك تعتبر أطول زيارة لي أقضيها بينهم منذ ثلاث سنوات. لكن تلك الأشهر الثلاثة لم تكن كافية لماري الحبيبة كي تجعلها تأخذ قرارها بألا تمكث في بطن أمها أكثر من ذلك!



قررت ماري رؤية العالم الخارجي في الثامن عشر من شهر شباط 2009! وها هي تكمل شهرها الأول بعد يومين إن شاء الله. كم أتمنى أن أعرف كيف يشعر الأطفال بهذا العمر وماهو انطباع ماري عن الحياة وعن الأهل وعن كل شيء! هل تعلم ياترى بأننا نحبها كل هذا الحب؟ هل تعلم بأنني وحتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أستوعب بأنني لم أرها بعد؟ كان من الصعب جداً أن أتخيل قدوم أول مولود في عائلتنا وأنا لست قريبة منهم. لكن فعلاً لا أحد يستطيع التنبؤ بظروفه أو حياته.

كم أتوق إلى ضم ماري وتقبيلها وكم أتوق أكثر لرؤيتها بحضن أمها! هلا التي شاركتني غرفة واحدة منذ ولادتها وحتى سفري. هلا الاَن أصبحت أماً! هنيئاً لك أمومتك وهنيئاً لنا بسلامتك وبماري!