من ذاكرتي البعيدة



كانت حزينة جداً... تراقب الأطفال من بعيد وهم يضحكون ويلعبون.. لكن ما كان يحزنها أكثر هو رؤية أخوتها جالسين إلى جانبها حزينين أيضاً لأن والديها حرموا عليهم اللعب ما دامت أختهم لا تستطيع اللعب والركض كباقي الأطفال.

عندما كبرت ورغم عذاب المرض الذي رافقها لسنوات مديدة والذي فرض الحزن عليها وعلى كل أفراد العائلة، استطاعت أخيراً أن تفرح!

كل مافعلته هو اتخاذ قرار داخلي بألا تستسلم لليأس وبأن تضحك كل يوم...
عندما كانت تضحك، كانت تضحك معها كل أفراد أسرتها وكلما تذكرت كم عانوا من أجلها وأحاطوها بحنانهم وحبهم كلما ضحكت أكثر وهم فرحوا أكثر بضحكتها الجميلة.

لقد غيرت حياتها وحياة من حولها منذ اللحظة التي ابتسمت فيها وقررت التحدي.

هي الاَن تضحك وتركض وتلعب كالأطفال. فالسعادة الداخلية بإمكانها أن تولد القوة والقوة متى وجدت بإمكانها أن تفعل المستحيل...

مصر الجزائر


مصر الجزائر مصر الجزائر الجزائر مصر مصر مصر الجزائر الجزائر.......
نعم أعرف هذا ما نسمعه منذ فترة يا إخوان... إنها الحرب الضروس التي اشتعلت وحرقت معها الأخضر واليابس تحت عنوان "مصر والجزائر".

لا بالطبع لا، مصر والجزائر لم يشنوا الحرب المزعومة على إسرائيل والتي من المقرر حصولها منذ عشرات السنين بل إنها حرب أهم، إنها الحرب بين "مصر" و"الجزائر"!!! بالطبع أهم فإذا تأهلت مصر إلى نهايات كأس العالم سينعم الشعب المصري بالرخاء ولن يبقى أي مصري يعيش تحت خط الفقر وستعمل مصر جاهدة على توحيد العرب أجمعين. وكذلك الأمر بالنسبة للجزائر لأنها لو تأهلت هي الأخرى إلى النهائيات فلن يبقى جزائري على وجه الأرض يشكو القلة وجميع مشاكلهم ستحل. نعم كل هذه الحرب من أجل نهائيات كأس العالم! أي من أجل لعبة كرة قدم. "لعبة" نعم "لعبة" وبغض النظر إن كانت اللعبة مهمة أم سخيفة فأنا أفهم أن هنالك من مرتبط ارتباطاً أبدياً بالكرة لكن هناك ماهو أهم بكثير من تلك اللعبة ألا وهي المبادئ..

في الفترة الماضية قرأت من التعليقات والأخبار مايندى له الجبين. حقيقة، لم أستطع أن أكمل معظم التعليقات لما احتوته من كلمات أقل مايقال عنها أنها بشعة جداً ولا تمت للنبل بصلة. من الصعب أن يتفق كل البشر على رأي واحد ولكن بإمكاننا أن نتصرف باحترام. لا أعتقد أن التهديد والسب والقتل والتخريب والتكسير هي أساساً من شيم الرياضة التي تتذابحون من أجلها. أليست الروح الرياضية واجب عليكم باعتباركم مستميتون من أجل صاحبتها؟ الروح الرياضية هي أن نتمتع بالأخلاق ونقبل بالنتيجة مهما كانت. للأسف فما يحصل اليوم هو أبعد مايكون عن الأخلاق وعن الروح الرياضية.

مصر( أم الدنيا) أم الجزائر (بلد المليون شهيد) كلتاهما تحملان من الأسماء ما يدل على روعتهما وعراقتهما. لماذا إذاً نكافيهما بأفعالنا السوداء؟ بدل أن نرتقي ببلادنا ونمجدها مازلنا يوماً بعد يوم نهينها من أجل أشياء إن وجدت فكانت غايتها لتقريب الشعوب وليس تبعيدها. المنافسة من أجمل الأشياء التي من الممكن للمرء أن يشعر بها أو يمارسها لكنها ستكون أجمل وأسمى إن مارسناها بشرف. يمكننا أن نشجع من نشاء ولكن ليس من حقنا أبداً أن نحقر ونقلل من شأن الطرف الاَخر.

أتمنى بعد كل ما حصل أن نكون قد تعلمنا درساً كبيراً حتى وإن كان قاسياً بعض الشيء. فالإنسان يتعلم من أخطائه وإلا فكيف لنا أن نكبر؟ المهم أن نتجاوز تلك الأخطاء ونحكم عقولنا. مصر والجزائر بلدان عربيان رغم كل التهم التي تراشقها الطرفان المشككة بعروبتهما. لذا الرجاء الشديد من كل مشجع أن يهدأ قليلاً ويحكم عقله فقد نلنا من المذلة ما يكفي. دعونا نشجع من نحب باحترام فنحن إن احترمنا منافسيهم فبكل تأكيد سنعزز من احترامهم ومن احترامنا لأنفسنا.

أنا فعلاُ اَمل من كل قلبي أن تنتهي هذه المأساة وأن يفكر العرب للحظة بكونهم يعيشون في وطن واحد فمن يدري لربما يوماً من الأيام سنتوحد بالفعل ونصبح بلداً واحداً كبيراً يتشارك كل ذلك التاريخ العريق ويعمل أبناؤه جاهدين على تعمير مستقبل مشرق....

أول ذاكرة ترجمة مفتوحة المصدر من ميدان


في خطوة جديدة والأولى من نوعها في العالم، تم هذ المساء إطلاق أول ذاكرة ترجمة مفتوحة المصدر للغتين العربية والإنكليزية من قبل ميدان


ميدان لمن لم يسمع بها بعد، مؤسسة غير ربحية تهدف إلى تشجيع تبادل المعرفة والمحادثات عبر الحواجز اللغوية والثقافية وذلك من خلال ترجمة فورية بين اللغتين العربية والانكليزية لأهم الأحداث التي تجري في العالم مما يؤدي إلى فتح باب التواصل بين الشعوب التي تتحدث العربية وأولئك ممن يفهمون الانكليزية وذلك ضمن موقع ميدان.

 

في حديث مع أنس طويلة ، نائب الرئيس للشؤون الهندسية في ميدان، عقب على هذا الحدث قائلاُ بأن هذه الخطوة " تأتي تتويجاً لعدة سنوات من العمل قام من خلالها فريق ميدان بترجمة عدد كبير من المواد الإعلامية والمعرفية ونتوقع أن تلعب هذه الذاكرة دوراً مهماً في دعم وتنشيط حركة البحث العلمي في مجال حوسبة اللغة العربية بالإضافة إلى الإمكانيات التي تتيحها لمحترفي الترجمة واللذين بات بمقدورهم تحميل هذه الذاكرة مجاناً واستخدامها لتسريع وزيادة جودة أعمال الترجمة التي يقومون بها."


لمن يود تحميل الذاكرة ما عليكم إلى زيارة الرابط التالي:


شكراً أنس على هذه الخطوة الرائعة وشكراً لكل 'الميدانيين' على عملهم المميز وجهدهم الذي توج بنجاح كبير.

أحمدك ربي من كل قلبي


عندما يتغرب الإنسان عن بلده وينتقل للعيش في بلد جديد بناسه وعاداته وتقاليده، لا شك بأن هذه التجربة ستؤثر على حياته سواءً سلباُ أم إيجاباً، ومن الصعب جداً ألا تترك أي تأثير.

وانطلاقاً من تجربتي الشخصية، وأنا هنا لا أقصد أن أخوض في الكثير من الأمور التي أضفت إلى حياتي أشياء جديدة سواء جيدة أو سيئة إلا أنني بصدد الحديث عن شيء واحد فقط كنت قد فكرت فيه كثيراً ألا وهو "الصحة"..

نعم سمعنا كثيراً منذ الصغر أن الصحة تاج على رؤوس الاصحاء وسمعنا أكثر عن أهمية المحافظة على الصحة سواء من خلال الأهل أو الإعلانات التلفزيونية أو دروس العلوم في المدرسة أو اليافطات المنتشرة في كل مكان. لكني لم اشعر فعلاً بهذه النعمة حتى عشت خارج حدود بلادي التي اعتاد فيها المرضى والمعوقون على الاختباء داخل منازلهم. ربما لم يكن ذلك قراراً اتخذوه بمحض إرادتهم لأنه عادة ماتكون تلك الفئة من الناس خاضعة لشروط العائلة التي تخجل من أن تشير إلى مرضاها أو خاضعة لشروط مجتمع لم يعتد بعد على رؤية ناس معوقين في شوارعه وإن حدث ورأينا القليل منهم فهم بلا شك يمارسون "مهنة" التسول ومعظم الناس يشكون بنواياهم.

المجتمع الغربي يحترم كل أفراده المريض، المعاق، والسليم المعافى، كل بالتساوي. من الطبيعي جداً أن ترى مرضى السرطان الذين هر شعرهم من استخدام الأدوية الكيماوية يتجولون بالشارع بكل ثقة. من الطبيعي أن ترى عشرات الأفراد على الكراسي المتحركة يتجولون بجانبك بكراسيهم التي يجرونها بأنفسهم صامدون متحدون واقعهم وربما يعيشون سعادة داخلية لا نعرفها.

أنا لم أكتب ماكتبت لأطالب المجتمع العربي بقبول تلك الفئة من الناس والتعامل معهم كبقية أفراد المجتمع، كما أنني لا أطالب عائلاتهم بقبولهم كيفما كانوا بدل إخفائهم داخل المنازل أو إبعادهم في المستشفيات فذلك الأمر يستدعي تكاتف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والجمعيات الخيرية في المنطقة ونشطاء من كل الدول ووووو… أنا كتبت ذلك فقط لأقول أني أشعر فعلاً بالخجل عندما أشكو من أي شيء في هذه الدنيا بينما صحتي بخير.

أشعر بالخجل كلما رأيت شخصاً على كرسي متحرك يمر بجانبي مبتسماً بينما أنا كنت للتو أشكو التعب من المشي طول النهار.

أشعر بالخجل لأني لم أتعلم أن أقدر معنى الصحة على الرغم من كل ما قرأته في الصغر والكبر وتعاملت مع المسألة وكأنها واقع طبيعي وشيء مضمون للأبد.

رؤية هؤلاء الناس كل يوم علمتني أن الصحة نعمة من أعظم النعم التي أنعم الله علينا بها وإن ذهبت فكل أموال وجاه الدنيا لن تعوضنا أبداً عنها.

أحمدك ربي من كل قلبي على هذه النعمة .

اَرابيسك


أنهيت البارحة تحكيم حصتي من المدونات العربية التي تم ترشيحها لمسابقة اَرابيسك. بالطبع أغلب المدونين العرب أو المهتمين بالتدوين كانوا قد سمعوا عن المسابقة التي فتحت أبوابها لاستقبال الترشيحات طيلة شهر اَب (أغسطس). في الحقيقة عدد الترشيحات تجاوز الألف مدونة لكن الأخ محمد الساحلي (محمد سعيد احجيوج سابقا) المنظم الرئيسي وصاحب فكرة المسابقة, كان قد استبعد بعض المدونات التي تخالف قوانين الترشيح فوصل العدد بعد عملية الفرز الأولية إلى 905 مدونة من بينها 193 مدونة متخصصة.

مهمة لجنة التحكيم تتركز في عملية الفرز الثانية حيث كل مدونة سيتم تقييمها من قبل أربعة محكمين وهذا بالطبع سيعطي فرصة للمدونة قدر الإمكان بأن تنال تقييماً عادلا. أما بالنسبة لقواعد التحكيم فأهم قاعدة كانت في هيمنة اللغة العربية الفصحى فهدف المسابقة الرئيسي هو تشجيع إضافة محتوى عربي جيد على الانترنت بالإضافة إلى أصالة هذا المحتوى. بما معنى أن أسلوب القص – اللصق مرفوض تماماً. وهنا أريد أن أنوه بأنه صادفني عدة تدوينات إن لم تكن منسوخة فهي متشابهة جداً وللأسف طبعا ليس هنالك ذكر للمصدر وهذا أمر مؤسف حقاً لأنه بكل تأكيد فإن الجهد الذي بذله صاحب التدوينة الأصلي لم يعطى حقه. أريد أن أنوه أيضاً بأن هناك عدة مدونات تعتمد اعتماداً كاملاً على بعض النكات أو المواضيع الفكاهية المتداولة بشكل كبير. في هذه الحالة, لا أستطيع أن أرى تلك المدونة كمدونة فلا يوجد رأي للمدون فيها ولا يوجد أي عبارة أو تعليق من طرفه أبداَ. كلنا نحب في بعض الأحيان أن نشارك أصدقائنا و قرائنا بمادة وصلتنا عبر ايميل أو خبر سمعنا به ولكن أن تكون كل المدونة مبنية على هذا الشكل فهذا أمر مرفوض برأيي. نفس الشيء ينطبق على المدونة المليئة بالصور أي المدونة التي تحوي على 50 تدوينة مثلاً لكن كل تدوينة هي عبارة عن صورة فقط. أو عنوان مع صورة جميلة. هذه الصورة وإن كانت جميلة لكنها لا تخبرني بأي شيء عن المدون ولا عن مدونته. استخدام الصور في المدونة أمر جميل بل أساسي في بعض الأحيان لكن أن تتحول المدونة إلى معرض صور فهذا لن يخدم المدون في شيء. يوجد العديد من المواقع المختصة في عرض الصور وأعتقد بأنها المكان الأنسب لهكذا مواضيع.

أريد أيضاً أن ألفت نظركم إلى أهمية التصميم في المدونة. نصيحتي الأولى والأخيرة لكل مدون هي اعتماد التصميم البسيط في مدونته. البساطة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى! النسبة العظمى من المدونات التي حكمتها لم تتحلى بتصميم بسيط. بل أن بعضها أضاف للمدونة مرفق صوتي كان مزعجاً بعض الشيء. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن القارئ إن زار مدونتنا فقد زارها بمشيئته وبإمكانه أن يغادرها متى شاء إن لم يعجبه ما قرأ لكن أن نجبره بأن يسمع ما اخترناه من ملفات صوتية فهذا أمر مزعج برأيي لا لأننا نفرض هذا الشيء بشكل إجباري بل أيضاً لأنه سيؤثر على تركيز القارئ وبهذا سيؤثر على المدونة نفسها. أما بالنسبة للتصميم البصري فقد لاحظت بأن بعض المدونات كانت مؤذية بصرياً. موضوع التصميم أو اختيار الألوان هو موضوع أساسي فهو وإن كان يستند على مبدأ الحرية الشخصية وكل شخص يستطيع أن يختار الألوان التي تناسبه ويلون خطه كيفما شاء لكن هذا أيضاً من الممكن أن يؤثر على المدونة نفسها ويقلل من فرصة استقطاب قراء أكثر. لقد قرأت العديد من التدوينات الأكثر من رائعة لكني تعبت حتى أنهيت قرائتها فمنها ما كتب كل جملة بلون أو كانت على خلفية صورة بألوان صارخة أو منها أيضاً ما كان مفصول بالإعلانات التجارية بين كل مقطع واَخر. وهنا اقولها بصراحة لو كان الأمر بيدي لما قرأت المدونة أصلا ولكن كان عليي تحكيمها. لذلك فأنا أركز بشدة بأن الانطباع عن المدونة يؤثر كثيرا في القارئ وحتى إن وجدت محتوى جيد في المدونة إلا أنني لم أكن مستمتعة أبداً في القراءة.

في المقابل فقد كان هناك البعض من المدونات الأكثر من رائعة والتي صرفت ساعات في قرائتها لأن كل مواضيعها كانت مفيدة وشيقة ولست بصدد تسميتها الاَن باعتبار التحكيم لم ينتهي لكن أنا فعلاً أهنئ هؤلاء المدونين الذين يكدون ويكتبون بكل جوارحهم ليقدموا لنا المعلومة بأسلوب جذاب ويوصلون لنا اَهاتهم وقصصهم بأرقى الطرق.

أخيراً أود أن أشكر محمد الساحلي صاحب الفكرة ومشجع التدوين والمدونين على هذه التجربة. كان جميلا جدا أن نقرأ لبعض الأقلام من كل أرجاء الوطن العربي ونرى ماذا يمثل التدوين لهؤلاء الافراد. كيف كانت مدوناتهم وكيف أصبحت. فقط ذكر سريع هنا لنقطة: لقد صدفت عدة مدونات بدون أي محتوى أو بتدوينات معدودة لا تتجاوز الثلاث أو الأربع تدوينات وهذا إن دل على شيء فهو يدل على انتشار فكرة التدوين وبأن الترشيح للمسابقة قد شجع بعض الأشخاص لإنشاء مدونة لمجرد المشاركة في المسابقة. أتمنى أن أرى هذه المدونات الجديدة تعج بالحياة السنة القادمة وسيكون لها فرصة كغيرها في التحكيم.