من ذاكرتي البعيدة
مصر الجزائر

نعم أعرف هذا ما نسمعه منذ فترة يا إخوان... إنها الحرب الضروس التي اشتعلت وحرقت معها الأخضر واليابس تحت عنوان "مصر والجزائر".
لا بالطبع لا، مصر والجزائر لم يشنوا الحرب المزعومة على إسرائيل والتي من المقرر حصولها منذ عشرات السنين بل إنها حرب أهم، إنها الحرب بين "مصر" و"الجزائر"!!! بالطبع أهم فإذا تأهلت مصر إلى نهايات كأس العالم سينعم الشعب المصري بالرخاء ولن يبقى أي مصري يعيش تحت خط الفقر وستعمل مصر جاهدة على توحيد العرب أجمعين. وكذلك الأمر بالنسبة للجزائر لأنها لو تأهلت هي الأخرى إلى النهائيات فلن يبقى جزائري على وجه الأرض يشكو القلة وجميع مشاكلهم ستحل. نعم كل هذه الحرب من أجل نهائيات كأس العالم! أي من أجل لعبة كرة قدم. "لعبة" نعم "لعبة" وبغض النظر إن كانت اللعبة مهمة أم سخيفة فأنا أفهم أن هنالك من مرتبط ارتباطاً أبدياً بالكرة لكن هناك ماهو أهم بكثير من تلك اللعبة ألا وهي المبادئ..
في الفترة الماضية قرأت من التعليقات والأخبار مايندى له الجبين. حقيقة، لم أستطع أن أكمل معظم التعليقات لما احتوته من كلمات أقل مايقال عنها أنها بشعة جداً ولا تمت للنبل بصلة. من الصعب أن يتفق كل البشر على رأي واحد ولكن بإمكاننا أن نتصرف باحترام. لا أعتقد أن التهديد والسب والقتل والتخريب والتكسير هي أساساً من شيم الرياضة التي تتذابحون من أجلها. أليست الروح الرياضية واجب عليكم باعتباركم مستميتون من أجل صاحبتها؟ الروح الرياضية هي أن نتمتع بالأخلاق ونقبل بالنتيجة مهما كانت. للأسف فما يحصل اليوم هو أبعد مايكون عن الأخلاق وعن الروح الرياضية.
مصر( أم الدنيا) أم الجزائر (بلد المليون شهيد) كلتاهما تحملان من الأسماء ما يدل على روعتهما وعراقتهما. لماذا إذاً نكافيهما بأفعالنا السوداء؟ بدل أن نرتقي ببلادنا ونمجدها مازلنا يوماً بعد يوم نهينها من أجل أشياء إن وجدت فكانت غايتها لتقريب الشعوب وليس تبعيدها. المنافسة من أجمل الأشياء التي من الممكن للمرء أن يشعر بها أو يمارسها لكنها ستكون أجمل وأسمى إن مارسناها بشرف. يمكننا أن نشجع من نشاء ولكن ليس من حقنا أبداً أن نحقر ونقلل من شأن الطرف الاَخر.
أتمنى بعد كل ما حصل أن نكون قد تعلمنا درساً كبيراً حتى وإن كان قاسياً بعض الشيء. فالإنسان يتعلم من أخطائه وإلا فكيف لنا أن نكبر؟ المهم أن نتجاوز تلك الأخطاء ونحكم عقولنا. مصر والجزائر بلدان عربيان رغم كل التهم التي تراشقها الطرفان المشككة بعروبتهما. لذا الرجاء الشديد من كل مشجع أن يهدأ قليلاً ويحكم عقله فقد نلنا من المذلة ما يكفي. دعونا نشجع من نحب باحترام فنحن إن احترمنا منافسيهم فبكل تأكيد سنعزز من احترامهم ومن احترامنا لأنفسنا.
أنا فعلاُ اَمل من كل قلبي أن تنتهي هذه المأساة وأن يفكر العرب للحظة بكونهم يعيشون في وطن واحد فمن يدري لربما يوماً من الأيام سنتوحد بالفعل ونصبح بلداً واحداً كبيراً يتشارك كل ذلك التاريخ العريق ويعمل أبناؤه جاهدين على تعمير مستقبل مشرق....
أول ذاكرة ترجمة مفتوحة المصدر من ميدان

أحمدك ربي من كل قلبي
عندما يتغرب الإنسان عن بلده وينتقل للعيش في بلد جديد بناسه وعاداته وتقاليده، لا شك بأن هذه التجربة ستؤثر على حياته سواءً سلباُ أم إيجاباً، ومن الصعب جداً ألا تترك أي تأثير.
وانطلاقاً من تجربتي الشخصية، وأنا هنا لا أقصد أن أخوض في الكثير من الأمور التي أضفت إلى حياتي أشياء جديدة سواء جيدة أو سيئة إلا أنني بصدد الحديث عن شيء واحد فقط كنت قد فكرت فيه كثيراً ألا وهو "الصحة"..
نعم سمعنا كثيراً منذ الصغر أن الصحة تاج على رؤوس الاصحاء وسمعنا أكثر عن أهمية المحافظة على الصحة سواء من خلال الأهل أو الإعلانات التلفزيونية أو دروس العلوم في المدرسة أو اليافطات المنتشرة في كل مكان. لكني لم اشعر فعلاً بهذه النعمة حتى عشت خارج حدود بلادي التي اعتاد فيها المرضى والمعوقون على الاختباء داخل منازلهم. ربما لم يكن ذلك قراراً اتخذوه بمحض إرادتهم لأنه عادة ماتكون تلك الفئة من الناس خاضعة لشروط العائلة التي تخجل من أن تشير إلى مرضاها أو خاضعة لشروط مجتمع لم يعتد بعد على رؤية ناس معوقين في شوارعه وإن حدث ورأينا القليل منهم فهم بلا شك يمارسون "مهنة" التسول ومعظم الناس يشكون بنواياهم.
المجتمع الغربي يحترم كل أفراده المريض، المعاق، والسليم المعافى، كل بالتساوي. من الطبيعي جداً أن ترى مرضى السرطان الذين هر شعرهم من استخدام الأدوية الكيماوية يتجولون بالشارع بكل ثقة. من الطبيعي أن ترى عشرات الأفراد على الكراسي المتحركة يتجولون بجانبك بكراسيهم التي يجرونها بأنفسهم صامدون متحدون واقعهم وربما يعيشون سعادة داخلية لا نعرفها.
أنا لم أكتب ماكتبت لأطالب المجتمع العربي بقبول تلك الفئة من الناس والتعامل معهم كبقية أفراد المجتمع، كما أنني لا أطالب عائلاتهم بقبولهم كيفما كانوا بدل إخفائهم داخل المنازل أو إبعادهم في المستشفيات فذلك الأمر يستدعي تكاتف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والجمعيات الخيرية في المنطقة ونشطاء من كل الدول ووووو… أنا كتبت ذلك فقط لأقول أني أشعر فعلاً بالخجل عندما أشكو من أي شيء في هذه الدنيا بينما صحتي بخير.
أشعر بالخجل كلما رأيت شخصاً على كرسي متحرك يمر بجانبي مبتسماً بينما أنا كنت للتو أشكو التعب من المشي طول النهار.
أشعر بالخجل لأني لم أتعلم أن أقدر معنى الصحة على الرغم من كل ما قرأته في الصغر والكبر وتعاملت مع المسألة وكأنها واقع طبيعي وشيء مضمون للأبد.
رؤية هؤلاء الناس كل يوم علمتني أن الصحة نعمة من أعظم النعم التي أنعم الله علينا بها وإن ذهبت فكل أموال وجاه الدنيا لن تعوضنا أبداً عنها.
أحمدك ربي من كل قلبي على هذه النعمة .
اَرابيسك

